عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

62

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

فروح شهيد الحب أيضًا وجسمه * باجوافها قد نعما ليس في القبر كذاك روينا عن رجال له رأوا * بأبصارهم جوف القرافة من مصر وممن رأى ذاك الإمام الذي جلا * لنا من مليحات المعارف من بكر ونحو أخمارًا كاشفًا عن محاسن * بها هام كم صب وكم حام من فكر بحور معانيها جلا در نظمه * سقى مشربًا بالشعر لم يسق في شعر غريم الهوى حلف الغرام ابن فارض * لدي عارض قد شاهد السابق الذكر ومن المشهور أنه وقع للشيخ شهاب الدين السهروردي رضي الله عنه قبض في بعض حجابة ، فخطر بقلبه . ترى هل ذكرت في هذا الموسم ؟ فسمع قائلاً يقول له من فوره في سوق الغزل ، فأتى إليه الشيخ ابن الفارض المذكور ، فأنشده قبل أن الشيخ شهاب الدين استنشده من قريضه ، فأنشده قصيدة مفتتحها : ما بين معترك الأحداق والمهج * أنا القتيل بلا ذنب ولا حرج ثم استمر في إنشادها إلى أن قال : أهلا بما لم أكن أهلا لموقعه * قول المبشر بعد اليأس بالفرج لك البشارة فاخلع ما عليك فقد * ذكرت ثم على ما فيك من عوج فقام الشيخ شهاب الدين ، فتواجدوا من عنده من شيوخ الوقت الحاضرين ، وكان المجلس عامراً بشيوخ أجلاء ، وسادة أولياء ، فخلع عليه هو والحاضرون قيل : أربع مائة خلعة ، ومن نظمه الفائق المعري كل عاشق : فإن شئت أن تحيي سعيدًا فمت به * شهيدًا وإلا ، فالغرام له أهل فمن لم يمت في حبه لم يعش به * ودون اجتناء النخل ما جنت النخل وما أحسن قوله : نصحتك علمًا بالهوى والذي أرى * مخالفتي ، فاختر لنفسك ما يحلو بعد قوله : هو الحب فاسلم بالحشا ما الهوى سهل وأما قول ابن خلكان في ترجمته : وله ديوان شعر لطيف ، وأسلوبه فيه ظريف ينحو منحى طريقة الفقراء ، فلم يوفه بعض ما يليق بمشربه وذوقه وارتياحه وشوقه لكنه قد أحسن